جيرار جهامي ، سميح دغيم

276

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

النزعة في الإصلاح ب « التسييس » ، فنحصل من ذلك على التعريف التالي للإصلاح وهو : « الإصلاح هو التصرّف التغييري بقصد التسييس » . ( طه عبد الرحمن ، العمل الديني ، 178 ، 12 ) . - لم يكن الإصلاح جمعا بين متناقضين وإسقاطا لعناصر من بنيتين لجمع العناصر الأخرى وملاءمتها لبعضها البعض . لقد كان على الأرجح تبنّيا عمليّا لأدوات ومفاهيم توصل المجتمع نظرا ومعاشا إلى حال أفضل ممّا هو عليه من ركود . ثم كان كل إدخال لأعروفة ينطبع تماما بالخصائص العربية فيتقولب ، اللهمّ إن لاقى تأثيرا وتقبّلا في البنية المعرفية والمجتمعية . والدليل على ذلك غياب الكثير من الأنظمة الوافدة عن التقبّل والتأثير في المجتمعات الإسلامية ، أي لم يحدث استقبالها استقبالا تطعيميّا . لذا كان هؤلاء التوفيقيون أو من سمّوا بذلك ، أمثال محمد عبده ، يعمدون إلى إيراد النظر الوافد فيقابلونه بنظر حصل في الذات من الموروث ، حيث يحاكون اللامفكّر به نصّا دينيّا كان أو تراثا ذاتيّا . هذه المحاكاة لم تكن عملا تعويضيّا فحسب بل عملا أدائيّا عمليّا لغرس المعاني في تربة الذهن القابلة لإنبات هذا المعنى وتمويت سواه . لذا كان التجديد الإصلاحي يعتمد على الاختيار والانتقاء ، فما لاقى تربة ملائمة استمرّ ونما . هذا الفعل العملي الإصلاحي لا بدّ من تحليل عناصره المعرفية للتعرّف تباعا على ما غار فيها وعلى أثر الخصوصية العربية في تقبّل أو رفض ما وفد . لأن التعرّف على هذه الآلية يستفاد منه في استخراج منهج التحديث وكيفية عمله في الأنظمة المعرفية نحو عالمية الثقافة عصريّا . ( رفيق العجم ، المجتمعية الإسلامية ، 15 ، 24 ) . - إن الفكرة أية فكرة تدعو إلى الإصلاح ، وتغيير الأوضاع ، محال أن تنجح إذا لم تتوافر فيها العناصر التالية : أولا : أن تكون بيّنة واضحة للجميع تدركها الخاصة والعامة على السواء . ثانيا : أن تعتمد الفكرة على قوى شعبية تؤيّدها وتناصرها ، وبديهة أن هذه القوى لا تهتمّ إلّا بما يمسّ مصالحها مباشرة ، وعليه يجب أن تهدف إلى خير الشعب وتحقّق أمانيه وحلّ مشاكله . ثالثا : القيادة الصالحة ، بأن يتحلّى القائد بالصدق والإخلاص ، وروح الشجاعة والتضحية ، والصبر على الشدائد والصعوبات . ( محمد مغنيه ، الإسلام مع الحياة ، 121 ، 2 ) . أصلح * في اللّغة - راجع مصطلح « صلح » . * في علم الكلام - ليس على اللّه سبحانه أن يفعل بعباده أصلح الأشياء بل ذلك محال لأنّه لا غاية ولا نهاية لما يقدر عليه من الصلاح ، وإنّما عليه أن يفعل بهم ما هو أصلح لهم في دينهم وأن يزيح عللهم فيما يحتاجون إليه لأداء ما كلّفهم ، وما تيّسر عليهم مع وجوده العمل بما ليس هم به وقد فعل ذلك بهم وقطع منهم . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 246 ، 9 ) .